المحقق النراقي

83

مستند الشيعة

ويكون المستتر فيه راجعا إلى الستر والعفاف والكف ، يعني : العدالة : الستر والعفاف والكف ، ويعرف الستر والعفاف والكف - الذي هو العدالة - باجتناب الكبائر ، ولا يحتاج إلى معرفة الكف عن جميع المعاصي . وهذا هو ظاهر الأكثر ، حيث اقتصروا بالأخذ في تعريف العدالة باجتناب الكبائر ، فيكون هو معرفا للستر والعفاف والكف ، ويكون ما بعده معرفا إما للمجموع أو للحكم باجتناب الكبائر . ثم إن ما ذكر في الصحيحة - على جميع احتمالاتها من الأوصاف - هي الأوصاف الظاهرة التي ذكرها القدماء ، وجعلوها أو ملكتها هي العدالة . فإن قلنا : إن المتبادر من ذلك الكلام إرادة ملكة هذه الأوصاف - كما أشرنا إليه سابقا - فيكون مدلول الصحيحة هو كون العدالة ملكة ، وإلا فيتردد الأمر بينها وبين هذه الأوصاف ، لأن ما علم منها هو أن العدالة تعرف بكذا وكذا ، ولا شك أن معرفتها بها يحتمل أن تكون لأجل كونها هي هي ، وكل وصف جزء لها - كما يقال : يعرف الكتاب الفلاني بالمسائل الفلانية - وأن تكون لأجل كونها علائم لها أو لوازم ، كما يقال : يعرف وجود النار بوجود الدخان . وعلى هذا ، فمدلول الصحيحة : أن هذه الأوصاف مما يعلم بحصولها العدالة . . وأما أن العدالة هل هي هي ، أو الملكة ؟ فلا يعلم منه حينئذ . هذا معنى الصحيحة . وأما مدلول رواية سلمة ( 1 ) فهو : أن المسلم الذي لم يكن مجلودا في حد ، أو معروفا بشهادة : زور ، أو ظنينا - والمراد ما يشمل الفاسق كما صرح في الأحاديث المعتبرة - [ فهو ] ( 2 ) عدل .

--> ( 1 ) المتقدمة في ص 59 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في " ح " و " ق " ، أضفناه لاستقامة العبارة .